الشيخ علي الكوراني العاملي
54
الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )
الفصل الخامس الموت ولادة وليس فناءً ( 1 ) سبب تفاوت نظرة الناس إلى الموت 1 . كنت أجري فحوصاً عند طبيب كبير في لندن ، فجرى ذكر الموت ، فرأيته ارتعب وتغير وجهه ، فقلت له : ولماذا الخوف من الموت ، يوجد ناسٌ لا يخافون من الموت ، وناسٌ يحبونه ! فرفض ذلك ، وأخذ يكرر : الموت . . الموت . . كلا . هو عندي شئ مهول ! وهذه حالة أكثر الناس ، فهم يخافون من الموت ، وبعضهم يرتعب منه ، ولا يُحب الكلام فيه ، ولا التفكير به . وأكثر ما تأخذني الشفقة على المشبعين بالثقافة المادية الغربية ، عندما أرى تعلقهم الشديد بحياتهم ، من مسكن وملبس وممتلكات ومأكل ، وأصدقاء ورفاهية ، وهم ينظرون إلى الموت على أنه غولٌ وحشيٌّ يهاجمهم فيفقدهم كل ذلك ، ويأخذهم إلى عدم محض ، فتدمع عيونهم من مجرد تصوره ! أشفق عليهم لأنهم لا أمل لهم بحياة أخرى ، ولا بخلود في نعيم . وفي مقابل هذا الذعر من الموت ، نرى من يخاف منه بدرجة أقل . ثم نرى من يحب الموت ويأنس به كأميرالمؤمنين ( عليه السلام ) يقول : ( والله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أمه ) . ( نهج البلاغة : 1 / 41 ) .